السيد علي الحسيني الميلاني
149
تحقيق الأصول (على ضوء أبحاث الشيخ وحيد الخراساني)
فما ذهب إليه المحقق المذكور مردود نقضاً وحلًاّ . لكنّ التحقيق أن الآية ظاهرة في الاحتمال الثاني ، فهي مسوقة لبيان تحقق الموضوع ، ولا أقلّ من احتمالها له فتكون مجملة ، وبذلك يسقط الإستدلال . كلام الكفاية وإيضاح الاصفهاني لكنْ في الكفاية : « 1 » يمكن أن يقال : إن القضيّة ولو كانت مسوقةً لذلك ، إلّا أنها ظاهرة في انحصار موضوع وجوب التبيّن في النبأ الذي جاء به الفاسق ، فيقتضي انتفاء وجوب التبيّن عند انتفائه ووجود موضوع آخر . فتدبر . وقد أوضحه المحقق الإصفهاني : « 2 » بأنّ أداة الشرط لها الظهور في الحصر ، فمع ترتب سنخ الحكم على الشرط يكون موضوع سنخ الحكم منحصراً ، ولا يبقى حكم في غير هذا الموضوع . ( قال ) إنّ أداة الشرط مفادها تعليق ما بعدها على ما قبلها ، والقضيّة المحققة للموضوع تارة : لا بدل لها ، وهذه على قسمين : فتارةً : يكون للشرط عليّة بالنسبة إلى الجزاء ، مثل « إنْ سألك فأعطه » وأخرى : لا يكون ، مثل : « إنْ رزقت ولداً فاختنه » . وأخرى : لها بدل . إذنْ ، يمكن للمتكلّم بيان القضيّة بصورة محققة الموضوع وبغيرها . وحيث جاء الكلام بالصّورة الأولى مع تعليق سنخ الحكم على الموضوع ، كان الحاصل منه الانتفاء عند الانتفاء بنحوٍ آكد ، لأنه قد أفاد أن تمام الموضوع عبارة عن ذلك .
--> ( 1 ) كفاية الأُصول : 296 . ( 2 ) نهاية الدراية 3 / 206 .